الأميرة سمية ترعى احتفال الذكرى الخمسين لمعهد الآثار الألماني في عمان
نُشر مكتب الخليج
عمان – 13 أكتوبر 2026 – رعت سمو الأميرة سمية بنت الحسن، نائب رئيس مجلس أمناء متحف الأردن، في القصر الأموي بجبل القلعة اليوم الاثنين، احتفالاً بالذكرى الخمسين لتأسيس المعهد الألماني للآثار في عمان، وفقًا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا).
ويبرز هذا الحدث دور الأردن كمفترق ثقافي وحضاري في المنطقة، مما يعزز مكانته كمركز للحوار الأكاديمي والعلمي.
الحضور والمسؤولين
حضر الحفل سمو الأميرة دانا فراس، رئيسة المؤسسة الوطنية للتراث ورئيسة إيكوموس – الأردن، والسفير الألماني في الأردن الدكتور بيرترام فون مولتكه، والمدير العام لدائرة الآثار العامة الدكتور فوزي أبو دنه، والمدير العام للمعهد الألماني للآثار في القدس وعمان الدكتور ديتر فيفيغر، ومديرة المعهد الدكتور بريتا ينزن، بالإضافة إلى العضو المؤسس لجمعية دعم المعهد الألماني البروتستانتي للآثار الدكتور فون دوبشوتز.
كلمة الأميرة سمية عن التراث والشراكة
في كلمتها، أوضحت سمو الأميرة سمية أن مرور خمسين عاماً على تأسيس المعهد يمثل محطة مهمة لا تقتصر توثيقها على العمل العلمي والاكتشافات الأثرية، بل تجسد أيضاً عمق الثقة وروابط الصداقة والشراكة طويلة الأمد بين الأردن وألمانيا.
وأضافت أن المعهد ساهم طوال هذه العقود في دراسة هذه الأرض وتعزيز العلاقات التي تجعل البحث العلمي الجاد ممكناً، وأن إرثه يتجاوز البحث والاكتشاف ليصل إلى استدامة الروابط الفكرية بين البلدين.
وشددت سموها على أن المسؤولية تجاه التراث لا تقتصر على حماية الماضي وصون آثاره، بل تمتد إلى الحفاظ على الأدلة الأثرية والمعرفة التاريخية وإتاحتها للأجيال القادمة، ما يمكنها من اكتشاف تاريخها وفهمه بنفسها وتعزيز ارتباطها بإرثها الحضاري وهويتها الثقافية.
وأشارت إلى أن الأدلة الأثرية تمثل شواهد لا يمكن تعويضها على تاريخ الحضارات الإنسانية، وأن فقدان أي موقع أثري أو سياقه التاريخي يعني ضياع جزء من المعرفة التي لا يمكن استعادتها بالكامل مهما تطورت التقنيات الحديثة، ما يجعل حماية المواقع الأثرية وصون سياقاتها التاريخية مسؤولية أساسية للحفاظ على الإرث الحضاري ونقله إلى الأجيال القادمة.
ولفتت إلى أن الحفاظ على التراث يتطلب أيضاً تفسير دلالاته وإتاحة المعرفة المرتبطة به أمام الجمهور، مما يعزز فهم الناس لقيمته التاريخية والحضارية ويتيح لهم التفاعل معه وإدراك صلته بقصتنا الإنسانية المشتركة، باعتبار التراث إرثاً حياً تتواصل من خلاله الأجيال وتتعرف إلى جذورها وتجارب الحضارات التي أسهمت في تشكيل عالمنا.
وأكدت أن التعاون الأثري بين الأردن وألمانيا يقوم على تبادل المعرفة والخبرات بصورة متكافئة، يعكس أهمية الشراكات العلمية القائمة على الاحترام المتبادل والاستفادة من الخبرات المشتركة.
وشددت على الدور المحوري للمؤسسات والباحثين الأردنيين في دراسة التراث الوطني وفهمه وحمايته، مؤكدة أن هذه الجهود تشكل أساساً لأي تعاون فاعل ومستدام، وتسهم في تطوير المعرفة الأثرية وتعزيز القدرات الوطنية ونقل الخبرات إلى الأجيال القادمة.
وأوضحت أن التعاون العلمي والأثري بين البلدين يتجاوز إنتاج المعرفة واكتشاف الشواهد التاريخية، ليشكل استثماراً طويل الأمد في بناء القدرات البحثية الوطنية وتأهيل جيل جديد من الباحثين القادرين على مواصلة دراسة التراث الأردني وصونه وتطوير أساليب توثيقه.
وذكرت أن هذا التعاون يجسد مفهوم دبلوماسية العلوم، من خلال توظيف المعرفة في تعزيز التفاهم وتبادل الخبرات وبناء جسور التواصل بين المؤسسات والباحثين، ما يضمن استمرارية الشراكة الأردنية الألمانية وترسيخ أثرها في الأجيال القادمة.
واختتمت سموها كلمتها بالقول: «الماضي لم نصنعه نحن، لكن الحفاظ عليه أصبح اليوم، إلى حدٍّ ما، مسؤوليتنا»، مشددة على أهمية صون الإرث الحضاري وحماية شواهده الأثرية والحفاظ على المعرفة المرتبطة بها ونقلها إلى الأجيال القادمة بوصفها جزءاً من الذاكرة الإنسانية المشتركة.
شهادات الأميرة دانا والمسؤولين الألمان والمؤسسة
من جانبها، أكدت سمو الأميرة دانا فراس أن المعهد قدم على مدى خمسين عاماً مساهمة قيمة في تعميق فهمنا للتراث الأثري والثقافي الاستثنائي للأردن من خلال أبحاثه وحفرياته وأعمال التوثيق والترميم وتدريب المتخصصين، وساهم في إلقاء الضوء على طبقات التاريخ المتعددة التي شكلت معالم هذه الأرض.
وأوضحت أن الأردن كان على مدى آلاف السنين ملتقىً للحضارات والأديان والثقافات، وأن أهمية تراثه الأثري لا تقتصر على سرد حكاية المدن والمعالم القديمة فحسب، بلتمتد إلى قصص لـ شعوب التي فيها قد عاش, الـ أفكار التي قد تبادل, الـ مجتمعات التي قد بنوا و الـ معتقدات التي قد صاغ الـ هم حياة, مضيفة أن عمل المعهد أثّر في فهم هذا التاريخ ومكانة الأردن في السرد الأوسع للحضارة الإنسانية.
وأكدت أن إسهامات المعهد لا تقتصر على الاكتشافات الأثرية فحسب، بل تعكس مسيرته الممتدة لخمسين عاماً في الأردن قيمة التعاون الدولي وتبادل المعرفة والروابط القائمة على الالتزام المشترك بتراثنا الإنساني الأثري، مشيرة إلى أن هذه الشراكة بين البحث العلمي الألماني والخبرات الأردنية تعد نموذجاً يحتذى.
من ناحيتها، قالت مديرة المعهد الألماني للآثار الدكتورة بريتا ينزن إن المعهد أجرى العديد من الأبحاث الأثرية في عدة مواقع أثرية في المملكة من منطقة «أم قيس» في الشمال إلى «بعجة» في الجنوب، مروراً بالعاصمة عمّان وغيرها من المواقع التي أسهمت في حماية التراث الثقافي وإدارة المواقع الأثرية، إلى جانب تبادل المعرفة ونشرها من خلال المحاضرات والرحلات الميدانية والمؤتمرات والمعارض والمطبوعات والإصدارات.
وأشادت بـ «المؤتمر الدولي لتاريخ وآثار الأردن» الذي يعقد كل ثلاث سنوات تحت رعاية سمو الأمير الحسن بن طلال، والذي يشكل علامة فارقة في مسيرة الحوار الأكاديمي بفضل مساهماته، وأبدت استعداد المعهد بمساعدة دائرة الآثار العامة في اللجنة العلمية لهذا المؤتمر.
وأشارت إلى التعاون الوثيق بين المعهد ودائرة الآثار العامة والمؤسسات الحكومية والجامعات الأردنية، إضافة إلى استضافة المعهد للبعثات الأثرية ودعمها.
ورحب السفير الألماني بالحضور والمشاركين في الاحتفال، معرباً عن اعتزازه بعمق العلاقات الأردنية الألمانية وما يجمع البلدين من تعاون وثيق في مجال الآثار وحماية التراث الثقافي.
وأكد المدير العام لدائرة الآثار العامة الدكتور فوزي أبو دنه أهمية التعاون الأردني الألماني في مجال الآثار، ودوره في تطوير البحث الأثري وتعزيز المعرفة بتاريخ الأردن وحضاراته المتعاقبة، مشيراً إلى أن الشراكة مع المعهد الألماني للآثار أسهمت في تنفيذ أبحاث ودراسات علمية في عدد من المواقع الأثرية الأردنية، وتبادل الخبرات بين الباحثين الأردنيين والألمان، وتوظيف الأساليب العلمية الحديثة في أعمال التنقيب والتوثيق والصون.
وأضاف أن الدائرة تحرص على مواصلة تعزيز التعاون مع المؤسسات البحثية والجامعات الدولية، بما يسهم في حماية المواقع الأثرية والحفاظ على الموروث الثقافي الوطني، وتطوير أساليب إدارته والتعريف به، مؤكداً أهمية بناء قدرات الكوادر الأردنية وتأهيل الباحثين الشباب، بما يضمن استدامة الجهود الرامية إلى صون التراث الثقافي الأردني وإيصاله إلى الأجيال المقبلة.
وأشار أكاديميون وباحثون أردنيون وألمان، خلال كلماتهم الترحيبية ومحاضراتهم في الاحتفال، إلى أهمية تعزيز التعاون لتبادل الخبرات في مجال علم الآثار والاستفادة من التطورات المنهجية والتقنية في دراسة المواقع الأثرية وتوثيقها وصونها.
ولفتوا إلى أن التجربة الأردنية الألمانية تقدم نموذجاً للتكامل بين المؤسسات البحثية والجامعات والبعثات الأثرية، مؤكدين أهمية إشراك الطلبة والباحثين الشباب في المشاريع الميدانية، وتوسيع فرص التدريب وتنظيم المحاضرات والندوات المتخصصة التي تسهم في نقل المعرفة وتعزيز الوعي بقيمة التراث الثقافي الأردني والعالمي.
يُذكر أن متحف الأردن يحتضن مكتشفات أثرية من تنقيبات المعهد الألماني للآثار في مواقع مختلفة، من بينها تل زرعة، كما يقدم الدعم اللوجستي للباحثين في دراسة مقتنياته الأثرية.



