تأثير العروض التجارية على تقليص عادة تخزين المونة في الجزائر
نُشر مكتب المشرق
في الجزائر، تشير تقارير الشروق أونلاين إلى أن العروض المتواصلة في الواجهات التجارية الكبرى أدت إلى تراجع عادة تخزين المونة التي كانت سائدة لدى الأسر.
التحول من التخزين إلى الشراء المتكرر
كانت «المونة» و«قضيان الشهر» تمثلان طقسا اجتماعيا واقتصاديا راسخا، خاصة لدى العائلات التي تعتمد على راتب شهري ثابت. كان شراء كميات من البقوليات والتوابل والمؤن المختلفة جزءا من ثقافة منزلية متوارثة، ويهدف إلى الاحتياط ضد ارتفاع الأسعار أو صعوبة التكرار في التسوق. اليوم، باتت العديد من العائلات تشتري وفق الحاجة الفعلية أو وفق العروض المقدمة، وتعود إلى المتجر أكثر من مرة خلال الشهر الواحد.
دور السوبرماركت في تشكيل سلوك المستهلك
لقد تغيرت تجربة التسوق نفسها؛ فبينما كان الزائر إلى الدكان التقليدي يدخل وهو يعرف ما يحتاجه، فإن المساحات الكبرى تستغل تنظيم الرفوف، والإضاءة، وملصقات التخفيض، والعروض المتكررة لجذب المستهلك لشراء منتجات لم تكن في قائمته الأصلية. هذه البيئة ساهمت في تقليص الحاجة لتخزين كميات كبيرة من المواد، لكنها في الوقت نفسه رسخت فكرة التخزين بسبب التخفيض. ويؤكد الأستاذ لزهر زين الدين على هذا التحول قائلا: “أصبح المنطق، عند بعض الأسر، أن نشتري اليوم ما هو مخفض، ونعود الأسبوع المقبل لما نحتاجه. فتعدد نقاط البيع، وانتشار السيارات، وتغير أنماط العمل والحياة الأسرية… كلها عوامل جعلت التسوق أكثر تكرارا. ولم يعد الجزائري ينتظر دائما موعد الراتب لشراء احتياجات الشهر كاملة”.
التسوق الإلكتروني وتغير العادات
مع توسع التجارة الإلكترونية وخدمات التوصيل، لم يعد الذهاب إلى المتجر شرطا لشراء كل الاحتياجات؛ فالمنصات الرقمية تعرض التخفيضات، والتوصيل يوصل المنتجات إلى باب المنزل. هذا يعزز نمط الشراء المتكرر لأن المستهلك يستطيع طلب كمية صغيرة دون تخصيص وقت طويل للتسوق. وتصف آية تجربتها قائلة: “عندما أصبح التسوق في الواجهات التجارية الكبرى ممتعة، تخليت عن عادة تخزين المونة، فأنا لا أخرج لشراء الغذاء فقط، وإنما أعيش تجربة كاملة، بين مخابز وأقسام للحوم والأسماك والألبان ومواد التنظيف والأواني… مرورا بفضاءات الأطفال وحتى الملابس والأجهزة.” كما تشير نعيمة، البالغة من العمر 64 سنة، إلى أن “باستثناء المناسبات الدينية والاجتماعية، مثل شهر رمضان، حقيقة تخلصت من عادة تخزين المونة في البيت، خاصة أن حيّنا اليوم يضم أزيد من أربع سوبيرات كبرى، يمكن شراء أي شيء في أي وقت، كما أنه يمكن طلب توصيل لمختلف المنتجات حتى المنزل. وهذا مناسب لي أكثر”. هذه التحولات تظهر كيف أصبح المستهلك الجزائري أكثر عرضة للعلامات التجارية، وأكثر مقارنة بين المنتجات، واستعدادا لتجربة الجديد، بينما يظل يبحث عن التخفيضات وسط ارتفاع تكاليف المعيشة، مما قد يؤدي إلى خيارات غير مخططة ترتفع بها قيمة الفاتورة النهائية.





تعليقات القرّاء
لا تعليقات على هذا التقرير حتى الآن.