عُمان والسودان يعلنان عن خطوات جديدة لتعزيز التعاون الثنائي
نُشر مكتب المغرب العربي
الوصول الأول لسفينة حاويات عمانية إلى بورتسودان
في الأسبوع الماضي وصلت باخرة الحاويات التابعة للخط العماني أسياد إلى ميناء بورتسودان في أول رحلة لها إلى الموانئ السودانية، وهو ما يُعد بداية مبشرة لتعاون مستدام في مجال النقل البحري بين البلدين.
تقديم أوراق الاعتماد للسفير العماني
بتاريخ 14 أكتوبر 2026 تسلم فخامة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، أوراق اعتماد سعادة السفير يعقوب بن بدر الرقيشي، سفير سلطنة عُمان المعتمد لدى جمهورية السودان، وذلك بالقصر الجمهوري في الخرطوم، إيذاناً بانطلاق نسخة جديدة من العلاقات المتميزة التي يُتوقع أن تكون مثمرة وتعود بالنفع على شعبي البلدين.
قائمة المبادئ التي أسست للعلاقات المتينة
تتميز العلاقات السودانية العمانية بأنها قديمة وتاريخية وراسخة، وتنموذج لحسن العلاقات والاحترام المتبادل رغم البعد الجغرافي بين مسقط والخرطوم. وقد استمر التقارب الوجداني والتواصل المستمر بين شعبي البلدين على مدى أكثر من نصف قرن من دون أن تشوبها شائبة أو شائنة، ولم تتأثر بالتقلبات السياسية أو بتغير الأنظمة والحكومات في السودان. وقد استند هذا الثبات إلى مجموعة من القيم والمبادئ المشتركة مثل الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والحياد الإيجابي، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بقواعد القانون الدولي واحترام مؤسسات الأمم المتحدة، وحل النزاعات بالطرق السلمية، وعدم الاعتداء على الدول، وسياسة حسن الجوار ومراعاة المواثيق والأعراف الدولية في العلاقات مع الدول.
فرص التعاون المستقبلية والموارد المشتركة
إن موقف عمان من الحرب في السودان القائم على الحياد الإيجابي كان له أثر كبير في تقوية أواصر الأخوة والمحبة والصداقة بين الشعبين؛ فقد أصبحت عُمان وجهة آمنة آوى إليها السودانيون بعد اندلاع الحرب في بلادهم فوجدوا فيها الملاذ الآمن والحضن الدافئ والترحيب الرسمي والشعبي دون أن يتبع ذلك بأي أذى أو مضايقة، بل حب وإيثار ومواساة. وفتحت عُمان أبوابها التعليمية بمختلف مستوياتها أمام أبناء السودانيين لاستكمال ما انقطع من تعليمهم بسبب الحرب، ولم تفرض عليهم شروطاً تعجيزية للإقامة وحرية التنقل، بل أعفت من تجاوزوا مدة الإقامة من الغرامة مراعاة للظروف الصعبة التي تمر بها بلادهم نتيجة الحرب التي سلبت الكثيرين أموالهم وممتلكاتهم وتحولت أحوال многих من الغنى إلى الفقر. وفي ربوع عُمان الواسعة وجدوا العزاء والمواساة والسكينة والطمأنينة وسط أهلها المعروفين بالتهذيب والقول الحسن والذوق وحسن الضيافة وطلاقة الوجه، فطاب لهم المقام لأن قلوبهم مجبولة على حب الطيب من القول والفعل والمعاملة.
إن رسو الباخرة العمانية على مرسى ميناء بورتسودان هو بادرة طيبة وبداية موفقة لتعاون يرجى أن يكون مستداماً في مجال النقل البحري، وتأتي ثمرة لجهود بذلت خلال الفترة الماضية كان رأسها السفير السوداني لدى عُمان عصام عوض أحمد متولي، ونتيجة لمباحثات بين مسؤولين سودانيين وعمانيين أسفرت عن توقيع مذكرة تفاهم في مجال النقل البحري الذي تتميز فيه سلطنة عُمان بخط ملاحي مهم في المنطقة.
ويعتبر ميناء بورتسودان معبراً مهماً وبوابة للتجارة نحو إفريقيا وله دور مميز في تجارة الترانزيت، ويتوقع أن يكون وصول الباخرة العمانية لبورتسودان فاتحة لمشروع أكبر للتوسع في حركة الربط الملاحي مع القارة الأفريقية والعالم العربي يعود بالخير والنفع على البلدين خاصة ودول المنطقة بشكل عام.
ويأتي تسلم أوراق اعتماد سعادة السفير يعقوب بن بدر الرقيشي من قبل رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان دليلا على تطور العلاقات الثنائية بين البلدين ومؤشراً لمستقبل زاهر لهذه العلاقات في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية؛ حيث من المنتظر أن تمارس مسقط دوراً فعالاً وإيجابياً في إرساء دعائم الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي في السودان بعد تعافيه من آثار الحرب وتداعياتها السالبة التي طالت جوانب عديدة.
وبطبيعة الحال فإن الحرب التي دخلت عامها الرابع قبل ستة أشهر من أحدثت دماراً غير مسبوق في شتى المجالات من بينها البنى التحتية والبيئة ومؤسسات التعليم العام والعالي، وهي مجالات يمكن أن تكون محل تعاون بين الجانبين، كما يمكن بناء شراكات ذكية في مجال الاستثمار الزراعي والتعديني؛ حيث يمتلك السودان مساحات واسعة شاسعة وصالحة للزراعة وثروة معدنية بكميات هائلة، ويأتي معدن الذهب على رأس هذه الثروة التي يقول الجيولوجيون أنها متنوعة وتبلغ عددها ثلاثين معدناً وبكميات كبيرة من معادن نفيسة وأحجار كريمة وخام الحديد والنحاس واليورانيوم وغيرها من المعادن الأخرى.
كما أن السودان يمتلك ساحلا على البحر الأحمر بطول حوالي 750 كيلومتراً وترقد في أعماق مياهه الإقليمية ثروات معدنية مهولة تنتظر التمويل والخبرة في التعدين في أعماق البحار لاستخراجها والاستثمار فيها؛ ولسلطنة عُمان هاتان الميزتان، هذا فضلاً عن وجود ثروة سمكية هائلة في هذا الساحل، بجانب الميزة السياحية التي يتمتع بها ووجود الشعب المرجانية النادرة والمحميات البحرية والجزر والخلجان التي تعد موطنا لأنواع نادرة من الأسماك والسلاحف والكائنات البحرية، ومكانا لممارسة أنشطة الغوص البحري والصيد والرياضات المائية واستكشاف الأعماق؛ حيث إن الساحل يتميز بصفاء المياه وثراء الحياة البحرية عموما.
إن مجالات الشراكة التي يمكن أن تجمع بين السودان وسلطنة عُمان عديدة لا حصر لها وليس هناك ما يقف عقبة بينها وبين أن تصبح واقعا ملموسا؛ فنصف قرن وأكثر من العلاقات المتينة التي لم يصبها تصدع، ولم يعترها شقاق أو قطيعة، ولم يغشاها توتر أو فتور أو شيئا مما يصيب العلاقات بين الدول مما هو غير مرغوب فيه، أحق بأن تُحصّن بشراكات اقتصادية ذكية تحقق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.





تعليقات القرّاء
لا تعليقات على هذا التقرير حتى الآن.