محاكمة فساد الفاف: تضخيم فواتير وثغرات مالية واختفاء ألبسة رياضية في قضية ديون الاتحاد الجزائري
نُشر مكتب المشرق
شهدت الجزائر، في اليوم الثاني من محاكمة المتهمين في قضية فساد الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف)، جلسة ساخنة أمام هيئة محكمة القطب الاقتصادي والمالي، حيث واجهت مديرة الإدارة العامة ومسؤولة المخزن اتهامات خطيرة تتعلق بإساءة استغلال الوظيفة وتبديد الأموال العمومية. وتتركز القضية حول اختفاء كميات من الألبسة والأحذية والتجهيزات الرياضية من مستودع الاتحادية، إضافة إلى تضخيم فواتير الإيواء والإطعام والصفقات المبرمة مع شركات رياضية ووكالات سياحية.
شهادة مدير الإدارة العامة: إنكار التهم وتفاصيل الصلاحيات
مثل أمام القاضية المتهم “ن.عبد الغني”، مدير الإدارة العامة السابق في الاتحاد، والذي أنكر التهم الموجهة إليه وهي اختلاس وتبديد أموال عمومية وإساءة استغلال الوظيفة. وأفاد بأنه التحق بالاتحاد في شهر يوليو من عام 2017 وتولى المنصب حتى استقالته في 30 مايو 2021. شرح المتهم أن صلاحياته شملت تسيير الإدارة العامة من حيث النقل والمخازن والفنادق والتجهيزات الرياضية، إضافة إلى مراقبة الموارد البشرية والإشراف على حجوزات السفر والإقامة للمنتخبات وأعضاء المكتب التنفيذي.
وعن آلية الصرف في الفاف، أوضح أن الآمرين بالصرف هم رئيس الاتحاد واللجنة المالية، وأن صلاحية الإمضاء تعود لرئيس الاتحاد والأمين العام ومديرة المالية. ونفى المتهم مسؤوليته المباشرة عن تفاصيل المخزن، مكتفياً بمراقبة الطلبيات الموجهة للفرق الوطنية سواء كانت شفهية أم كتابية، مؤكداً أنه قدم جميع الوثائق لقاضي التحقيق لإثبات براءته.
فضيحة عقد “أديداس” وفواتير الفنادق
تناولت المحكمة الصفقة المبرمة مع شركة “أديداس”، حيث كشف المتهم أن العقد الأولي قُدّر بـ900 ألف يورو، لكن الشركة الفرنسية الأم رفعت المبلغ إلى مليون و600 ألف يورو بعد تقديم معلومات جديدة، معتبراً أن هذا الارتفاع يخدم مصلحة الاتحاد ويدر أرباحاً ثلاثة أضعاف. وأكد أن إجراءات إبرام العقود والمناقصات كانت تُنفّذ وفق قانون الصفقات الداخلي لعام 2016، من خلال الإعلان في الجرائد اليومية وفتح الأظرفة بحضور المتعاملين الاقتصاديين.
وفي ما يتعلق بواقعة التعاقد مع فندق خاص “تازروت أولمبيك” بدلاً من المركز التقني الوطني بسيدي موسى، أوضح المتهم أن الاختيار جاء لقرب الفندق من مقر الاتحاد وأسعاره المناسبة، مشيراً إلى أن المركز التقني خُصص لإقامة الأطباء خلال فترة جائحة كورونا بأمر من السلطات العليا. ونفى أن يكون العقد قد تجاوز قيمته الحقيقية، مؤكداً أن الخدمات بلغت حوالي 500 مليون سنتيم ولمدة خمسة أشهر فقط.
أما عن العقد مع الوكالة التونسية كونكورد رحلات لتربص منتخب مالي ونيجيريا، فنفى المتهم أي علاقة له به، محيلاً المسؤولية إلى المصلحة المتعاقدة التي لم يطلع على إجراءاتها.
دفاع مسؤولة المخزن: خلل تقني في تطبيقة نظام تخطيط موارد المؤسسة وليس اختلاساً
من جانبها، أنكرت المتهمة “ب. هاجر”، مسؤولة المخزن السابقة، التهم الموجهة إليها، وأكدت أن مهامها منذ عام 2013 حتى 2023 كانت محصورة في استلام السلع وإدخالها إلى المخزن وتسليمها بناءً على طلبات الفرق الوطنية، مشيرة إلى أن عملية الجرد ليست من اختصاصها بل من مسؤوليات رئيس قسم الوسائل العامة.
وكشفت المتهمة أن الخلل يكمن في تطبيقة نظام تخطيط موارد المؤسسة الجديدة التي استُحدثت عام 2020 لتسيير المخازن، حيث كانت تُسجل الكميات فقط دون الأسعار في خانة الثمن، مما أدى إلى ظهور أرقام صفرية خطأً، الأمر الذي نتجت عنه ثغرة مالية وهمية. وأكدت أنها اكتشفت المشكلة في نهاية عام 2023 بعد استقالة مدير الإدارة العامة، وأبلغت محافظ الحسابات والمفتشية العامة للمالية، موضحةً أن الألبسة الرياضية محل الاتهام لا تزال موجودة في المخزن حتى اليوم.
وبخصوص توجيه ألبسة رياضية بقيمة 18 مليون دينار جزائري إلى المنتخب خلال تربصه في النمسا، أوضحت المتهمة أنها قدمت جميع الوثائق التبريرية للخبير المالي، الذي خلص في خبرته التكميلية إلى عدم وجود ضرر مالي فعلي على الاتحاد. وتواصل المحكمة جلساتها لمحاكمة 19 متهماً، بينهم الرؤساء الثلاثة السابقون للفاف: شرف الدين عمارة، خير الدين زطشي، وجهيد زفيزف، وعدد من المسؤولين السابقين الموقوفين.





تعليقات القرّاء
لا تعليقات على هذا التقرير حتى الآن.