شكرًا لملك البحرين على رؤيته التي سبقت الغد
نُشر مكتب الخليج
في البحرين، يقف المواطنون عند منعطف التاريخ ويتأملون مسيرة البلاد خلال أربعة أعوام من العمل والتحديات، ليدركوا أن بعض القرارات لا تنتهي دلالتها عند لحظة الإصدار، بل تتعمق مع مرور الأيام، وتظهر قيمتها حين تشتد المحن، حيث يكتشف الناس أن وراءها نظرة استباقية للغد وقلب يحمل الوطن قبل أن تثقل عليه المسيرة.
الرؤية التي سبقت الأحداث
نكتب اليوم إلى جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة لنعبّر عن شكرنا للرؤية التي سبقّت الأحداث، وللثقة التي أثمرت إنجازًا، وللبحرين التي استمرت في السير بينما كان العالم يتعثر حولها.
جلالة الملك المعظم، أنت المكتوب في قلوبنا والثابت في أنفسنا كنخلة بحرينية استسقت جذورها من مياه دلمون العذبة، فأينع ثمرها قبل أوانه، وظلّت قادرة على العطاء؛ فكلما جلسنا تحت ظلها وجدنا غصنًا جديدًا يمتد بنا نحو المستقبل.
من جذور التاريخ إلى آمال المستقبل
عند فتح دفتر السنوات الأربع من 2023 إلى 2026 لا نرى مجرد أرقام متجاورة على الورق، بل نرى وطنًا يعمل، وبيوتًا تستقبل أسباب الطمأنينة، وأجيالًا تصعد درجات العلم، واسم جلالته في أول السطر، وأثر الرؤية التي جعلت الإنسان غاية البناء في امتداد السطر.
وللحكاية جذور أبعد من هذه السنوات؛ ففي السادس من مارس 1999 كانت البحرين تودع المغفور له بإذن الله الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، وتضع في عهدتكم وطنًا يحمل آماله وأسئلته وتحدياته، وقد كان في الخاطر معنى لا يغيب: إن الله لا يضع ثمارًا على غصن لا يستطيع حملها، فحملتم الأمانة وشرعتم للبحرين أبوابًا واسعة، فصار الحزن الذي استقبل العهد بداية لحكاية يكتبها الرجاء وتواصل فصولها إرادة الإصلاح.
من ذلك المنهل أخذت البحرين تكتب فصولها بالدهشة، بحبر الجمال على ورق العمل؛ فكل مرحلة أضافت إلى سابقتها، وكل جيل تسلم ما يبني عليه ليكمل المسيرة.
الاستمرار في التحديات والإنجاز
تلك هي قيمة المشروع حين تكون له جذور: تبقى النخلة ثابتة، وتعلو أغصانها، ويتجدد ثمرها، ويجد الأبناء في امتدادها مكانًا لأحلامهم ومسؤولية يحملونها إلى من يأتي بعدهم.
ومن وريد المنامة إلى شريان المحرق، وصولًا إلى عروق الرفاع والدراز وسائر مدن البحرين وقراها، كرستم معادلة الحب بالحب، والسلم بالسلم، والوئام بالوئام، ورعيتم بقلبكم الكبير القاصي والداني ليظل الوطن بيتًا تتعدد غرفه ويجمع أهله سقف واحد، وما أجمل أن يتخطى صوت البحرين حدود جغرافيتها حاملًا دعوة إلى التعايش والسلام، فيما يعرف أبناؤه أن لهذا الصوت قلب أب يسمع وجعهم، ويفرح لفرحهم، ويمنحهم شعورًا بأنهم قريبون مهما اتسعت مسؤوليات الحكم وتشعبت شؤون الدولة.
وحين اخترتم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد، رئيسًا لمجلس الوزراء، منحتم الثقة لمن حمل رؤيتكم إلى ميادين التنفيذ، وجمع فريق البحرين حول مسؤولية العمل والإنجاز، فكان اختيارًا نقرأ اليوم أثره في حصيلة السنوات الأربع؛ فالرؤية تحتاج إلى من يعرف كيف يترجمها، والثقة تحتاج إلى من يصونها بالعمل، والطموح الوطني يحتاج إلى قيادة تجعل من المؤسسات أيديًا تبني معًا.
لم تكن الطريق سهلة؛ تعاقبت الأزمات، وتبدلت أحوال الاقتصاد، واضطربت المنطقة، وثقلت على الدول أسئلة الأمن والمعيشة والاستقرار، وفي مثل هذه الأوقات يظهر عمق ما بني قبلها؛ تظهر قيمة المؤسسة، وجاهزية الرجال، وحكمة القرار، فقد ظلت البحرين تعمل، وكان وراء استمرار يوم المواطن جهود لا يراها كلها؛ وراء المدرسة التي تفتح أبوابها، والخدمة التي تصل إليه، والراتب الذي ينتظره، مؤسسات تتابع وتدبر وتتحمل، وفي هذا الاستمرار معنى كبير: أن تحرس الدولة حياة الناس، وتبقي للغد نافذته مفتوحة.
في صفحات ملحقنا سنضع الأرقام إلى جوار الوقائع، والمنجز إلى جوار التحدي؛ ليقرأ الناس ما أنفق على تعليم أبنائهم، وما خصص للدعم والحماية الاجتماعية، وما حملته الدولة من مسؤوليات الإسكان والرعاية والخدمات، لكن وراء هذه الأرقام معنى يستحق أن يروى: أن التنمية تصل إلى البيت، وتمس تفاصيل الحياة، وتخفف عن الأسرة، وتفتح أمام الابن والبنت فرصة، وكلما انتهينا من حساب باب بدأنا بابًا آخر، كأن نقطة النهاية عنوان لحكاية جديدة سنحكيها للأجيال وهي ترى أثرها في حياتها.
ونحن أهل الصحافة نعرف قيمة أن تكون الكلمة مسؤولة، وأن يرافق الاحتفاء بالإنجاز حرص على دقته؛ فنكتب بمحبة، ونسأل بأمانة، ونضع بين يدي القارئ ما يستحق أن يعرفه عن وطنه، وما يعينه على فهم الرحلة.
جلالة الملك المعظم… يا معدن الخير الذي أعجز الذهب، مهما تطاول القلم في قامته، سيبقى محتاجًا إلى صفحات أخرى ليحيط بما حملته هذه المسيرة، وشكرنا اليوم عهد محبة يتجدد، وامتنان لرؤية منحت البحرين اتجاهها، ولثقة منحت العمل قوته، ولقيادة أبقت الإنسان في قلب المشروع.
ولكم في كل بيت حكاية امتنان، وفي كل جيل رجاء يكبر، وفي قلب هذا الوطن مكان لا تقيسه المسافات، ولا تختصره الكلمات، ولا تبدله الأيام.
ندعو الله أن يحفظ جلالتكم عزًا وذخرًا وسندًا، وأن يديم على البحرين أمنها ووئامها وازدهارًا، شكرًا لأنكم رأيتم الغد، وأودعتم أمانته في أيدي واصلت البناء؛ فظلت نخلة البحرين راسخة، وظل ثمرها وعدًا يتجدد.





تعليقات القرّاء
لا تعليقات على هذا التقرير حتى الآن.