عُمان تدشن هوية جديدة لهيئة الدفاع المدني والإسعاف لتوسيع مسؤولية الحماية
نُشر مكتب المغرب العربي
في سلطنة عُمان، تم أمس تدشين الهوية الجديدة لهيئة الدفاع المدني والإسعاف بحضور حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه-. يهدف هذا التدشين إلى إبراز توسع مسؤولية الحماية وتوضيح دور المؤسسة الذي يمتد من الوقاية إلى الاستجابة والإنقاذ.
البداية المتواضعة والتطور المؤسسي
تعود جذور الهيئة إلى مطلع سبعينيات القرن الماضي، عندما بدأت خدمات الإطفاء في مسقط بمركبة لاندروفر واحدة وموظفَين اثنين من البلدية. كانت تلك البداية المتواضعة نقطة انطلاق لتوسع الخدمة مع نمو المدن وتغير احتياجات المجتمع.
وبمرور الوقت، صدر قانون الدفاع المدني عام 1991، ثم أُنشئت الهيئة عام 2013 لتجمع تحت مظلتها أعمال الإطفاء والإسعاف والبحث والإنقاذ والوقاية في إطار تنظيمي واحد.
اختصاصات موسعة ودور الطوارئ
اليوم، تتحرك فرق الهيئة إلى حرائق المنشآت وحوادث الطرق، وإلى الأودية والجبال ومواقع الانهيار، وتتعامل مع أخطار تتطلب معرفة ومعدات وقرارات متنوعة. ويشارك الفريق الوطني للبحث والإنقاذ في مهام دولية للبحث عن ناجين عقب كوارث كبرى.
تبدأ المهمة بالوقاية والاستعداد، ثم تظهر في الاستجابة للحادث، وتمتد إلى الحد من آثاره. وكل هذه المراحل تحتاج إلى دقة في القرار وسرعة في التنسيق بين الجهات المعنية.
ويكمن قيمة التنظيم في ربط ما يُقرَّر في مراكز العمليات بما تنفذه الفرق في الميدان، ففي الحوادث الكبيرة يتوقف الحد من الخسائر على سرعة انتقال المعلومات ووضوح المسؤوليات وتوجيه الموارد إلى موقع الحاجة. وبالتالي تتحول تعددية الاختصاصات إلى استجابة متماسكة تصل بالعون إلى الناس وتقلل من اتساع أثر الحادث.
الإنجازات الدولية وتعزيز الشراكة المجتمعية
وفي عام 2025، حصل الفريق الوطني للبحث والإنقاذ على الشارة الدولية للمستوى الثقيل بعد اجتياز التقييم الدولي، ما يعكس جاهزيته للعمل وفق معايير دولية ويتيح نقل خبرته إلى التدريب المحلي وتعزيز استعداد الفرق داخل البلاد.
ويعتمد كفاءة المؤسسة على العاملين في الميدان ومراكز العمليات، الذين يحتاجون إلى معرفة متخصصة وتدريب مستمر ورعاية توازي ما يواجهونه من مخاطر. كما تضيف مشاركة المرأة في الإسعاف والتدريب والتوعية كفاءات تسند هذا العمل.
ويشكل المواطنون والمقيمون شركاء في الوقاية؛ فمعرفة مخاطر عبور الأودية، والتصرف الآمن عند الحريق، والإبلاغ المبكر، تقلل الخسائر وتدعم جهود الفرق. ويقدم الإسعاف المنزلي الخدمة للأسر، مقدماً الرعاية العاجلة للمريض في بيئته قبل نقله إلى المستشفى إذا استدعت حالته ذلك.
لقد قطعت الهيئة طريقاً طويلاً من مركبة واحدة إلى فرق متخصصة وأنظمة بلاغات ومشاركات دولية، وتبقى غايتها أن يصل العون في الوقت المناسب وأن تأتي الاستجابة مستعدة لما ينتظرها. ومن هنا تكتسب الهوية الجديدة معناها: مؤسسة تجدد جاهزيتها، ومجتمع يعرف كيف يقي نفسه ويساند فرق النجدة.





تعليقات القرّاء
لا تعليقات على هذا التقرير حتى الآن.