البنوك الكويتية تحتفظ بسيولة ورأسمال فوق المطلوب رغم المتغيرات
نُشر حُدّث مكتب المغرب العربي
في الكويت، أكّدت البنوك المحلية احتفاظها بمستويات سيولة وكفاية رأسمالية تفوق الحدود التي يفرضها الجهة الرقابية، ولم تلجأ إلى استغلال التسهيلات الرقابية التي وفرها المركزي باستثناء حالة واحدة لمصرف استخدمها لفترة وجيزة ثم عاد إلى الالتزام بالحدود السابقة.
سؤال رقابي وتحليل صحيفة «الراي»
في النصف الثاني من شهر أغسطس، وجه بنك الكويت المركزي سؤالاً مباشراً للبنوك الكويتية حول المدة التي يحتاجونها لإعادة ترتيب أوضاعهم والعودة إلى نسب السيولة التي كانت سارية قبل التخفيض الاستثنائي الذي جاء ضمن الحزمة التحفيزية التي أطلقها في أواخر مارس. وقد نشرت صحيفة «الراي» في عددها الصادف 24 أغسطس تحليلاً استقصائياً تحت عنوان “سؤال رقابي برسم البنوك: ما الفترة المناسبة لترتيب أوضاعكم والعودة لحدود ما قبل الحزمة التحفيزية؟” خلص التحليل إلى أن جميع البنوك المحلية لم تستفد أساساً من تسهيلات متطلبات السيولة والتمويل ومعدل كفاية رأس المال، باستثناء بنك واحد استخدمها بنطاق ضيق جداً ولأيام محدودة قبل أن يعود إلى الالتزام بالحدود السابقة.
مؤشرات السلامة المالية تفوق المتطلبات
وبسبب عدم استغلال تلك المخففات، أظهرت مؤشرات السلامة المالية لدى البنوك، بما فيها مستويات السيولة ومعدل كفاية رأس المال، تفوقها على المعدلات العالمية والمتطلبات الرقابية المحلية بهوامش مريحة، ما يعكس صلابة مراكزها المالية وقدرتها على مواجهة مختلف التحديات دون الحاجة إلى الاعتماد على الاستثناءات.
تحول الودائع إلى أدوات الدين العام
ومع ذلك، انخفضت أرصدة ودائع البنوك المحلية لدى المركزي خلال أول تسعة أشهر من عام 2026 إلى حوالي النصف، حيث تراجعت بمقدار 2.39 مليار دينار ما يعادل 49.2 % من رصيد بداية السنة لتصل إلى 2.46 مليار دينار بنهاية سبتمبر، مقابل 4.85 مليار دينار في نهاية ديسمبر 2025، مع انخفاض شهري قدره 34.7 مليون ونسبة 0.7 %. في المقابل، أصدر المركزي خلال نفس الفترة أدوات دين عام تشمل أذونات وسندات خزانة وتورق جديدة بقيمة 2.05 مليار دينار، مما أدى إلى ارتفاع حيازات البنوك المحلية من هذه الأدوات بنسبة 68.9 % إلى 3.8 مليار دينار، وزيادة سنوية قدرها 2.6 مليار دينار مقارنة برصيد أغسطس 2025.
إدارة سيولة فعّالة دون اعتماد على الوسادات المؤقتة
وهذا التحوط يشير إلى أن ما فقد من ودائع لدى المركزي تم توجيهه إلى استثمارات في أدوات الدين العام الصادرة خلال الفترة نفسها، مما يعكس نهج البنوك في إدارة فوائض السيولة المتراكمة لديها. يمكن تشبيه العملية باستبدال سيارة مرسيدس حمراء بأخرى بيضاء، ما يؤكد أن القطاع المصرفي المحلي نجح في تمويل عملياته ودعم الاقتصاد بكفاءة عالية رغم بيئة خارجية مضطربة، دون اللجوء إلى الوسادات المؤقتة.
متطلبات الرقابة ومرونة مارس
يلزم المركزي البنوك بنسب سيولة محددة رقابياً لضمان السلامة المالية، وتشمل معيار تغطية السيولة (إل سي آر) بنسبة 100 %، ومعيار الصافي للتمويل المستقر (إن إس إف آر) أيضاً 100 %، والسيولة الرقابية (آر إل آر) بمعدل 18 %، والحد الأقصى المتاح للتمويل (إم إل إل) بنسبة 100 %. وفي مارس الماضي، استجابةً لتداعيات الحرب المفتوحة في المنطقة، سمح المركزي للبنوك بتعديل هذه النسب لتعزيز مرونة القطاع وتمكينه من دعم النشاط الاقتصادي، لكن البنوك حافظت على نسب تتجاوز المتطلبات العالمية ومتطلبات المركزي، مستفيدة من هوامش مريحة.
مقارنة تاريخية مع جائحة كورونا
وهذا السلوك ليس جديداً على النظام المصرفي الكويتي؛ ففي أثناء جائحة كورونا، أطلق المركزي في 20 أبريل 2020 حزمة تسهيلات مشابهة بهدف مساعدة البنوك على الاستمرار في تقديم القروض وتمويل القطاعات الحيوية، والمشاريع ذات القيمة المضافة، والمتضررين من الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة. ولم يثبت أثناء ذلك أن أياً من البنوك المحلية استخدم المساحة الإضافية التي وفرها الجهة الرقابية لدعم السيولة مقابل الاستمرار في توفير التمويل المطلوب، رغم الإغلاقات الاقتصادية التي حدثت آنذاك جزئياً وكلياً.
عوامل الضغط وأدوات معالجتها
بالطبع لا يعني احتفاظ البنوك بنسب تتجاوز المتطلبات الرقابية أنها خالية من الضغوط المتعلقة بتغطية الأرصضة اللازمة لتمويل عملياتها الائتمانية سواء الموجهة للشركات أو الأفراد. ومع تباطؤ حركة التمويل منذ بداية السنة بسبب الحرب، لجأت غالبية البنوك إلى تعزيز قدرتها الرأسمالية عبر إصدار سندات وصكوك متوافقة مع متطلبات الشريحة الأولى لرأس المال (تاير 1) والثانية (تاير 2)، بهدف رفع معدلات كفاية رأس المال وفقاً لمتطلبات بازل 3 وتعليمات المركزي، مما ساهم في تعزيز مصداتها لتوفير السيولة المقابلة لتمويل احتياجاتها دون الحاجة إلى تصفية ودائعها لدى المركزي.
كما لاحظ خلال الفترة الماضية تصاعد المنافسة بين البنوك على استقطاب الودائع بأسعار فائدة غير مسبوقة منذ أزمة 2008، حيث استُخدمت أداة الفائدة كمعزز لمصدات السيولة المستقرة، مما يساهم مع حلول أخرى في استمرار تلبية احتياجات البنوك التمويلية دون التعرض لفجوات.





تعليقات القرّاء
لا تعليقات على هذا التقرير حتى الآن.