الراشد: زيادة المرتبات غير كافية لحل الأزمة المعيشية في ليبيا دون سياسات مالية واضحة
نُشر حُدّث مكتب الخليج
تحذير من تفاقم الأزمة المعيشية
ليبيا تشهد ارتفاعًا مستمرًا في الأسعار وتراجعًا في القدرة الشرائية للمواطنين، ما أدى إلى تصاعد احتجاجات تطالب بالحقوق الأساسية. وحذرت النائب السابق نادية الراشد، وفق ما رصدته وكالة أخبار ليبيا 24، من أن هذا الوضع يهدد بتعميق الأزمة الاقتصادية والمعيشية في البلاد.
حدود زيادة المرتبات وحاجة السياسات المالية
وترى الراشد أن رفع الأجور قد يشكل خطوة أولية لتخفيف الضغوط المعيشية، لكنه لا يحقق العدالة الاقتصادية ما لم يرافقه جدول موحد يراعي العدالة الاجتماعية وسياسات مالية واضحة تعالج اختلالات السوق. وأوضحت أن زيادة المرتبات دون توازن بين الدخول وتكاليف السلع والخدمات قد لا تسهم في احتواء الارتفاع المتواصل في الأسعار.
الانقسام السياسي كعائق أمام الحل
وأرجعت الراشد جزءًا من تعثر المعالجة الاقتصادية إلى الانقسامات السياسية والمؤسسية التي تعمق الأزمة، إلى جانب انتشار السلاح والمحسوبية وهيمنة مراكز السلطة، والتي تحد من قدرة المؤسسات على اتخاذ قرارات مستقلة وحاسمة. وشددت على أن عمق الأزمة عبر السنوات يجعل القرارات الجزئية غير كافية ما لم تتوفر إرادة سياسية تضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الضيقة.
المسار الدولي والمحلي وانتظار جلسة الأمم المتحدة
وعلى الصعيد السياسي، أشارت الراشد إلى استمرار تحركات المجتمع الدولي في إطار الجهود التي تقودها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بهدف دفع الحل السياسي عبر الخطة الأمريكية المرحلية التي يشرف عليها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية.
ولفتت إلى أن هذه الجهود ترتبط بأهمية ليبيا الاستراتيجية وموقعها في القارة الأفريقية، لكنها لا تستطيع حل المشكلات المحلية الخدمية التي تقع مسؤوليتها أولاً على السلطات المحلية.
وأوضحت أن نجاح أي تسوية سياسية يبقى مربوطًا بقدرة المؤسسات الليبية على تحويل التفاهمات إلى إجراءات عملية تنعكس على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وظروف المواطنين، مشيرة إلى انتظار موعد الجلسة المقررة خلال النصف الثاني من أكتوبر الحالي لتقديم الإحاطة المتعلقة بجهود البعثة الأممية، مع توقعها حدوث تطورات مهمة وجادة في إدارة الأزمة الليبية.
وفي المحصلة، تضع تصريحات الراشد الأزمة الليبية أمام معادلة مترابطة: ضغوط معيشية تتطلب استجابة عاجلة، وسياسات مالية تحتاج إلى مزيد من الفعالية، وانقسامات سياسية ومؤسسية تعرقل اتخاذ القرارات، ومسار دولي لا يمكنه أن يحل محل المسؤولية المحلية. وبينما ينتظر المواطن تحسنًا ملموسًا في الأسعار والخدمات والدخل، تظل معالجة الأزمة مرهونة بإجراءات اقتصادية قابلة للتنفيذ وإدارة أكثر فاعلية للموارد العامة وتغليب المصلحة الوطنية على الصراع السياسي.





تعليقات القرّاء
لا تعليقات على هذا التقرير حتى الآن.