أمطار غزيرة تغرق طرابلس وتكشف عيوب البنية التحتية وتؤدي إلى وفاة وتعطل الخدمات
نُشر مكتب الخليج
في ليبيا، شهدت طرابلس ومناطق من الساحل الغربي هطولاً غزيراً للأمطار أدى إلى غرق الشوارع والسيارات وتجمع المياه في الأحياء السكنية والمرافق العامة.
التأثير على البنية التحتية والخدمات
أوضح مدير مكتب الإعلام بشركة المياه والصرف الصحي محمد كريم أن كميات الأمطار فاقت قدرة شبكة تصريف مياه الأمطار على الاستيعاب، ما تسبب في اختناقات بعدد من الطرق وتعطيل حركة المرور. وأضاف أن فرق الشركة تعمل ميدانياً لاستقبال البلاغات ومعالجة تجمعات المياه في مختلف المناطق والمؤسسات الحكومية.
من جهتها، أكدت الشركة العامة للكهرباء فصل التغذية الكهربائية احترازياً عن بعض أحياء طرابلس بعد ارتفاع منسوب المياه ووصولها إلى المنازل، لتجنب مخاطر الاختلاط بين المياه والأسلاك الكهربائية.
كما اقتحمت المياه قسم الأمراض السارية بمستشفى طرابلس الطبي، ما أثار مخاوف حول استمرارية تقديم الخدمات الصحية في ظل الظروف الجوية الاستثنائية.
الجهود الإغاثية والتحذيرات
حاولت فرق الهلال الأحمر الليبي إخراج السيارات العالقة في منطقة جزيرة فشلوم بطرابلس، حيث ارتفع منسوب المياه وعرقل الحركة. وسجل انهيار سور أحد الشوارع بالكامل نتيجة قوة دفع المياه، بالإضافة إلى انهيار سور منزل آخر.
في سوق الجمعة بمنطقة الحشان، دخلت المياه إلى منازل المواطنين وتسببت في خسائر مادية كبيرة، بينما غمرت السيارات والشوارع بالمياه، ما زاد صعوبة وصول فرق الإنقاذ إلى المواقع المتضررة.
حث مركز طب الطوارئ والدعم المواطنين على تجنب الطرق المغمورة والإبلاغ عن الحالات الطارئة عبر الرقم 1412، واستمر في عمليات إخلاء وإنقاذ العالقين.
التعليم والمالية والخدمات
أعلنت رئاسة جامعة طرابلس تأجيل امتحانات كلية الطب البشري التي كانت مقررة أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس 13 و14 و15 أكتوبر الجاري، نظراً لصعوبة التنقل بسبب غرق الطرق، على أن تحدد مواعيد جديدة لاحقة ويستأنف الامتحانات اعتباراً من الأحد المقبل وفق الجداول المعتمدة.
وأعلن المصرف التجاري الوطني توقف بعض فروعه داخل طرابلس عن تقديم الخدمات المصرفية مؤقتاً بسبب خلل في شبكة الاتصالات نتج عن التقلبات الجوية، وتوقف خدمة المشتركين عبر الرقم 1501 بصورة مؤقتة، مع اعتذار للعملاء وجهود فنية لاستعادة الوضع الطبيعي.
كما نعى المصرف التجاري الوطني موظفه أحمد الشوية الذي توفي بصعقة كهربائية أثناء دخوله إلى مقر عمله، محذراً من مخاطر تجمع المياه القريبة من المصادر الكهربائية.
الجدل السياسي والإنفاق التنموي
انتقد عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة تدهور البنية التحتية في ليبيا، معتبراً أن غرق الطرق وتعطل الخدمات يطرحان تساؤلات حول إنفاق المليارات على مشروعات الدولة ومدى حمايتها المواطنين من مثل هذه الأزمات، ودعا إلى محاسبة المسؤولين وضمان الشفافية.
من جانبها، حملت بلدية سوق الجمعة حكومة الوحدة المنتهية الولاية المسؤولية السياسية والإدارية عن الفيضانات، مطالبة بتوفير تمويل عاجل لمشروعات تصريف مياه الأمطار ومحاسبة المقصرين.
وأشار تقرير متداول إلى إنفاق 912.8 مليون دينار تحت بند “باب التنمية” خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، مما أثار تساؤلات عن مدى انعكاس هذا الإنفاق على واقع البنية التحتية في العاصمة ومدى ارتباط المشروعات الممولة بمعالجة مشكلات تصريف مياه الأمطار.
في المحصلة، أعادت الأمطار التي ضربت طرابلس ملف البنية التحتية إلى الواجهة، من شبكات تصريف المياه إلى حماية المنشآت العامة وتأمين الكهرباء واستمرارية الخدمات، وسط مطالبات بمحاسبة المقصرين وتوضيح أوجه الإنفاق على مشروعات التنمية.



