سيول طرابلس تودي بحياة اثنين وحكومة الدبيبة توضح أسباب تراكم المياه
نُشر مكتب المغرب العربي
في ليبيا، أصدرت حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها بياناً حول السيول التي اجتاحت العاصمة طرابلس وأسفرت عن وفاة نقيب المحامين السابق عبدالسلام ادقيمش والموظف بمصرف الجمهورية أحمد المبروك.
بيان الحكومة وتعهدات التعويض
تضمن البيان تعبيراً عن التعازي لأسر الضحيتين، وتأكيداً أن سلامة المواطنين وحماية أرواحهم وممتلكاتهم تأتي في مقدمة أولويات الحكومة، مع تعهد بمتابعة أوضاع المتضررين وتعويضهم ومعالجة أوجه القصور التي ظهرت بسبب الظروف الجوية الاستثنائية.
أوضح رئيس الوزراء عبدالحميد الدبيبة أنه أصدر البيان بعد تأخر في الرد على أمطار طرابلس، وحذر من أن أي تقصير قد يكون وراء تفاقم الوضع.
أضاف أن المتابعة بدأت منذ ساعات الصباح الأولى من يوم الثلاثاء عبر التقارير الواردة إليه، واطلع على استعدادات الاستجابة الميدانية، ثم وجه الجهات المختصة لتقديم المساعدة للمحتاجين، وإنقاذ أرواح المواطنين وإجلائهم من المناطق الخطرة.
شملت التوجيهات معالجة تجمعات مياه الأمطار، إعادة فتح الطرق، تسهيل الحركة المرورية، وتكليف وزارة الحكم المحلي بحصر الأضرار واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعويض المتضررين.
بيانات الأمطار وتقييم البنية التحتية
استند البيان إلى بيانات المركز الوطني للأرصاد الجوية التي سجلت 152.5 ملم من الأمطار في منطقة عرادة بسوق الجمعة خلال نحو ساعتين متواصلتين، ما يعادل 152.5 لتراً لكل متر مربع.
وصف البيان هذه الكمية بأنها استثنائية، مشيراً إلى أن العاصمة لم تشهد هطولا مماثلاً منذ أكثر من 15 عاماً، وأن مستويات مماثلة سُجلت في مدينة زليتن عام 2018.
قارن البيان كمية الهطول في طرابلس بنحو نصف إجمالي الهطول المتوقع على حوض وادي درنة خلال 24 ساعة أثناء إعصار دانيال، مع التأكيد أن المقارنة تقتصر على كميات الأمطار فقط، وأن كارثة درنة ارتبطت أيضاً بتدفقات الوادي وانهيار السدين.
تُظهر هذه الأرقام كثافة الهطول في فترة قصيرة وما قد تفرضه من ضغط على شبكات التصريف، وتعيد تساؤل حول قدرة البنية التحتية في العاصمة على تحمل الأمطار الغزيرة، لا سيما في المناطق التي تعتمد على شبكات قديمة أو تعاني من صيانة غير كافية.
لفت البيان إلى أن مشروعات الطرق الجديدة مثل الطريق الدائري الثالث وطريق المطار أظهرت كفاءة في تصريف المياه، ما يعكس أهمية الاعتماد على مواصفات فنية معتمدة في تنفيذ البنية التحتية وفق ما صرح به رئيس الوزراء.
من جهة أخرى، أقر بأن تصريف المياه واجه صعوبات في مواقع أخرى لا سيما تلك التي لا تزال تعتمد على شبكات قديمة، مؤكداً ضرورة الاستمرار في تطويرها ومعالجة القصور فيها.
أوضح أن الحكومة نفذت منذ فترة مشروعات للبنية التحتية تشمل مشروع تصريف مياه الأمطار، وشددت على مواصلة هذه الأعمال لتحسين قدرة الشبكات على استيعاب الهطولات الغزيرة.
يُضع هذا التقييم مسألة تحديث وصيانة شبكات التصريف أمام اختبار عملي، بعدما أظهرت الأمطار تفاوتاً في أداء المرافق بين المناطق التي شهدت تطويراً حديثاً والمناطق التي ما زالت تعتمد على بنية تحتية قديمة.
ميدان الشهداء وإجراءات الصيانة
بخصوص تجمعات المياه في ميدان الشهداء، أوضح البيان أن نظام التصريف الحديث الذي نُفذ ضمن أعمال تطوير الميدان أظهر كفاءته خلال موسمين من الأمطار، وأن التجمعات التي شهدها الميدان يوم الثلاثاء نتجت عن انسداد مرافق التصريف بسبب تراكم المخلفات وقصور في أعمال التنظيف والصيانة الدورية.
بناءً على ذلك، أصدر رئيس الوزراء قراراً بتكليف جهاز تطوير طرابلس بالقيام بالتشغيل والصيانة والنظافة المستمرة للميدان، بهدف دعم البلدية وضمان استدامة كفاءة المرافق.
يعكس هذا الإجراء توجهاً لإعادة تنظيم مسؤولية تشغيل الميدان وصيانته، مع التأكيد أن انتظام أعمال النظافة وإزالة المخلفات من المصارف يظل عاملاً أساسياً في الحد من تجمع المياه، إلى جانب جودة التصميم والتنفيذ.
استعدادات الشتاء ومحاسبة المقصرين
أعلنت الحكومة توجيه الجهات المختصة لرفع درجات الاستعداد والجاهزية مع اقتراب ذروة فصل الشتاء، وتفعيل منظومات الإنذار المبكر، وتعزيز التنسيق بين أجهزة الطوارئ والجهات المعنية.
شملت التوجيهات أيضاً اتخاذ تدابير استباقية للإعلان عن التقلبات الجوية المتوقعة ورفع مستوى التوعية بها، بهدف تسريع الاستجابة والحد من المخاطر وحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم.
أثنت الحكومة على جهود فرق الطوارئ والإنقاذ والعاملين في الشركة العامة للمياه والصرف الصحي وشركة الخدمات العامة، ولفتت إلى استمرار أعمال تصريف المياه واستعادة حركة السير، وكذلك إلى المبادرات التطوعية والمجتمعية التي ساعدت الجهات الرسمية في إعادة الحركة المرورية إلى طبيعتها بعد توقف الأمطار في عدد من المواقع الحيوية.
ختاماً، أكدت حكومة الوحدة الوطنية أنها لن تدخر جهداً في متابعة أوضاع المتضررين وتعويضهم، ومعالجة أوجه القصور التي ظهرت خلال الظروف الجوية، ومواصلة تنفيذ مشروعات تطوير البنية التحتية وشبكات تصريف مياه الأمطار.
كما تعهدت بمحاسبة المقصرين في أداء واجباتهم، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان جاهزية المرافق العامة وقدرتها على مواجهة الظروف المناخية المختلفة.
يضع البيان الحكومة والجهات التنفيذية أمام استحقاق تحويل هذه التعهدات إلى إجراءات قابلة للقياس، تشمل تحديد المسؤوليات عن أوجه القصور، وضمان الصيانة الدورية، ومعالجة الاختناقات في شبكات التصريف، ورفع كفاءة الاستجابة للطوارئ، ما يقلل من مخاطر تكرار الأضرار مع استمرار موسم الأمطار.





تعليقات القرّاء
لا تعليقات على هذا التقرير حتى الآن.