تيك توك: مساهمة بـ1.1 مليار درهم في اقتصاد الإمارات وتحويل صناع المحتوى إلى رواد أعمال
نُشر مكتب المشرق
في الإمارات، لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد فضاء للترفيه ونشر المحتوى، بل تحولت إلى محرك اقتصادي فاعل يسهم في نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، وخلق فرص عمل، وفتح مصادر دخل جديدة أمام صناع المحتوى ورواد الأعمال. هذا ما أكدته كندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية للعمليات والتسويق في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا وباكستان وجنوب آسيا لدى “تيك توك”، في مقابلة خاصة مع “النهار”.
وأشارت إبراهيم إلى أن المنصات الرقمية تؤدي دوراً متزايداً في دعم الاقتصاد الرقمي بالمنطقة، مستشهدة بتقرير صادر عن “تيك توك” أظهر أن نشاط الشركات الصغيرة والمتوسطة المرتبط بالمنصة ساهم بأكثر من 1.1 مليار درهم في اقتصاد دولة الإمارات. وأوضحت أن دور “تيك توك” يتجاوز التسويق والإعلان ليشمل تمكين صناع المحتوى من تحويل أفكارهم وشغفهم إلى مشاريع تجارية وفرص اقتصادية مستدامة.
صناعة المحتوى بوابة لريادة الأعمال
ترى إبراهيم أن صناعة المحتوى تمثل نقطة انطلاق لمسارات مهنية وتجارية جديدة، حيث يستطيع صناع المحتوى بناء قاعدة جماهيرية وتعزيز الثقة مع المتابعين قبل تحويل هذا التفاعل إلى فرص استثمارية. وضربت مثالاً بصانع محتوى متخصص في الطعام، قد يبدأ بنشر وصفات وتجارب بسيطة، ثم يستفيد من تفاعل الجمهور لإطلاق مطعم خاص به، مما يسهم في خلق وظائف مباشرة وغير مباشرة في مجالات الضيافة والتوصيل والتسويق.
كما أشارت إلى أن التعاون مع العلامات التجارية يفتح فرصاً إضافية للمصممين والمحررين والعاملين المستقلين، ما يوسع الأثر الاقتصادي لصناعة المحتوى.
البث المباشر يعزز الاقتصاد الرقمي العابر للحدود
كشفت إبراهيم أن أكثر من 3 ملايين مستخدم في الإمارات استخدموا البث المباشر عبر “تيك توك” خلال عام 2025، وأن 75% منهم حققوا دخلاً مالياً من خلال خدمة “تيك توك لايف”، وفق الأرقام التي عرضتها المنصة. وأوضحت لـ “النهار” أن هذه الخدمة تتيح لصناع المحتوى تحقيق الإيرادات عبر التفاعل المباشر مع الجمهور والهدايا الافتراضية، لافتة إلى أن فرص الدخل لا تقتصر على السوق المحلية، فيمكن لصانع محتوى في لبنان أو مصر تحقيق إيرادات من متابعين في الإمارات أو السعودية، مما يعزز فرص الاقتصاد الرقمي العابر للحدود.
المجتمعات الرقمية والذكاء الاصطناعي أدوات تمكين
وفي سياق الحديث عن أبرز الاتجاهات في المنطقة العربية، أشارت إبراهيم إلى تنامي المحتوى التعليمي والثقافي والمهني، إلى جانب مجالات الطعام والسفر والتكنولوجيا والتمويل. وسلطت الضوء على مجتمعات رقمية مثل “لارن أون تيك توك” و”بوك توك”، التي تسهم في نشر المعرفة وتشجيع القراءة، وتفتح فرصاً اقتصادية في قطاعات التعليم والنشر والسياحة والضيافة. وأكدت أن وصول المحتوى إلى جمهور يتجاوز الحدود الجغرافية يساعد صناعه على إطلاق مشاريع وخدمات قادرة على استقطاب عملاء من مختلف الأسواق.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، شددت إبراهيم على أن هذه التكنولوجيا تمثل أداة لتمكين صناع المحتوى والشركات، وتسريع الإنتاج وتحليل اهتمامات الجمهور وتطوير محتوى يناسب شرائح مختلفة. وأشارت إلى أداة “تيك توك سيمفوني” التي تساعد الشركات ورواد الأعمال على إنتاج المحتوى التسويقي بكفاءة وسرعة أكبر. وأكدت أن استخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يقوم على الشفافية وحماية الخصوصية والإشراف البشري، مشددة على أن “الإبداع سيبقى دائماً صوت الإنسان”.
السلامة الرقمية ومواجهة المحتوى المضلل
ومع تزايد انتشار المحتوى المنشأ بالذكاء الاصطناعي، أكدت إبراهيم أن سلامة المستخدمين تشكل جزءاً أساسياً من تصميم المنصة. وأوضحت أن “تيك توك” تعتمد تقنيات مثل العلامات المائية غير المرئية وبيانات اعتماد المحتوى، للمساعدة في تحديد المواد المنشأة أو المعدلة باستخدام الذكاء الاصطناعي. كما أشارت إلى توظيف التكنولوجيا لتعزيز حماية المستخدمين الأصغر سناً، إلى جانب تحديث السياسات وأدوات السلامة والتعاون مع الجهات المعنية. وشددت على أن توفير بيئة رقمية آمنة هو شرط أساسي لاستمرار نمو صناع المحتوى والشركات على المنصة.
وتعكس هذه التحولات، بحسب إبراهيم، اتساع دور منصات التواصل الاجتماعي في الاقتصاد الرقمي، حيث لم يعد النجاح مرتبطاً بعدد المشاهدات فقط، بل بقدرة المحتوى على التحول إلى مشاريع منتجة، وفرص عمل، ومصادر دخل مستدامة تتجاوز الحدود الجغرافية.





تعليقات القرّاء
لا تعليقات على هذا التقرير حتى الآن.