في خضم التوترات الإقليمية.. انطلاق حوار المنامة الثاني والعشرين في البحرين
نُشر مكتب الخليج
البحرين – في وقت تتصاعد فيه المخاوف من اتساع رقعة الصراعات في الشرق الأوسط وتجدد احتمالات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، تستضيف مملكة البحرين اليوم النسخة الثانية والعشرين من حوار المنامة، في حدث يرى فيه مراقبون فرصة دبلوماسية لاحتواء التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
ويأتي انعقاد المنتدى في مرحلة تتشابك فيها التحديات الأمنية والسياسية مع استمرار تداعيات النزاعات الإقليمية، مما يضع قضايا الأمن الجماعي والملاحة البحرية وآليات الردع والدبلوماسية الوقائية على رأس الأولويات. وفي استطلاع أجرته صحيفة “البلاد” مع عدد من السياسيين والباحثين الاستراتيجيين، أكد المشاركون أن حوار المنامة يمثل منصة مهمة لتقريب وجهات النظر بين صناع القرار، وتقليص هامش سوء التقدير، وتعزيز قنوات التواصل في أوقات الأزمات.
فرصة لاحتواء التصعيد وتعزيز الحوار المباشر
رأى رئيس مجلس إدارة مجموعة تريندز للبحوث والاستشارات، الدكتور محمد عبدالله العلي، أن انعقاد النسخة الثانية والعشرين من حوار المنامة يكتسب أهمية استراتيجية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتشابك التحديات الأمنية، خصوصاً مع احتمالات تجدد المواجهة العسكرية الأميركية الإيرانية وتصاعد الصراع في اليمن. وأوضح العلي لـ “البلاد” أن الحوار المباشر بين صناع القرار والخبراء يمثل ضرورة لاحتواء التصعيد واستكشاف مساحات التوافق.
وأشار إلى أن اللقاءات المباشرة التي يحتضنها المنتدى يمكن أن تدعم المسارات الدبلوماسية وإجراءات بناء الثقة وتطوير آليات التواصل أثناء الأزمات، شريطة ترجمة النقاشات إلى تفاهمات قابلة للمتابعة وخطوات عملية ملموسة. وشدد على أن الحوار في أوقات النزاعات لم يعد خياراً دبلوماسياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية لحماية أمن الدول واستقرار المجتمعات، مثمناً دور مراكز الفكر والبحوث في استشراف المخاطر وتقديم خيارات عملية لصناع القرار.
وأعرب العلي عن تقديره لمملكة البحرين على نجاحها في تنظيم النسخ السابقة من حوار المنامة، الذي أصبح أحد أبرز المنتديات الاستراتيجية دولياً، معرباً عن ثقته بنجاح النسخة الثانية والعشرين. ولفت إلى أن تحقيق الأمن المستدام يتطلب الجمع بين مواجهة التهديدات والدبلوماسية الوقائية ومعالجة الجذور الأساسية للنزاعات، مؤكداً أن المنتدى يشكل فرصة لترسيخ التعاون الإقليمي ووضع حماية الإنسان وصون المكتسبات التنموية في صميم الرؤية الإقليمية للأمن.
الملف الإيراني يتصدر النقاشات وتعزيز الحضور الدبلوماسي للبحرين
توقع الباحث السياسي مهدي غلوم أن يهيمن الملف الإيراني على مناقشات النسخة الثانية والعشرين من حوار المنامة، في ظل الحرب والتوترات الإقليمية الراهنة والتحديات الأمنية والسياسية التي تستدعي البحث عن حلول. وأوضح غلوم لـ “البلاد” أن حوار المنامة يمثل فرصة استراتيجية للبحرين لتعزيز علاقاتها مع شركائها الدوليين وتوسيع حضورها الدبلوماسي، من خلال استضافة ملتقى يجمع السياسيين والمسؤولين الأمنيين والخبراء من مختلف أنحاء العالم، مما يتيح تقريب وجهات النظر ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأشار غلوم، الذي شارك في برنامج القادة الشباب خلال النسخة الماضية، إلى أن تجربته أتاحت له الاطلاع عن قرب على أهمية المنتدى كمنصة للتواصل وتبادل الرؤى، مؤكداً أن الحوار يسهم في توطيد العلاقات بين البحرين وشركائها الدوليين. وأكد أن انعقاد المنتدى هذا العام يشكل فرصة مهمة لتعزيز الدور الدبلوماسي البحريني، خاصة في ظل عضوية المملكة في مجلس الأمن الدولي ودورها القيادي في مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال العام الجاري، مما يمنح اللقاءات والنقاشات أهمية إضافية.
ولفت غلوم إلى أن استمرار تنظيم حوار المنامة رغم التحديات الإقليمية يعكس الأهمية التي توليها البحرين لهذا الحدث، مشيداً بجهود المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ووزارة الخارجية البحرينية في تنظيم المنتدى وإبراز القضايا الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.
حوار المنامة صمام أمان دبلوماسي نحو استراتيجيات وقائية
وصف المستشار السياسي الدكتور أحمد الخزاعي حوار المنامة 2026 بأنه “صمام أمان دبلوماسي” لتعزيز الاستقرار الإقليمي واحتواء احتمالات التصعيد في ظل المشهد الجيوسياسي المعقد والتحديات الأمنية المتسارعة، مشدداً على أهمية الانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى بناء استراتيجيات وقائية مشتركة. وأوضح الخزاعي لـ “البلاد” أن الأهمية الاستراتيجية للمنتدى تتجسد في ثلاثة أبعاد رئيسية: أولها توقيت ومكان انعقاده في قلب المنطقة الخليجية، حيث يجمع صناع القرار وكبار المسؤولين العسكريين والأمنيين والدبلوماسيين من أكثر من 50 دولة، مما يتيح مناقشة التهديدات الراهنة.
وأشار إلى أن البعد الثاني يتمثل في شمول جدول الأعمال الذي يتناول ملفات حيوية تمس الأمن القومي والملاحة البحرية وآليات الردع والتكامل الأمني، إلى جانب إعادة الإعمار كمدخل للازدهار الاقتصادي المستدام. أما البعد الثالث، وهو الأكثر أهمية بحسب الخزاعي، فهو الدبلوماسية المباشرة التي يتيحها المنتدى، إذ لا تقتصر فعالياته على الجلسات الرسمية بل تمتد إلى لقاءات ثنائية مغلقة بين المسؤولين تسهم في تقريب وجهات النظر وتقليل احتمالات التصعيد وفتح قنوات للتفاهم بشأن القضايا الخلافية.
وشدد الخزاعي على أن حوار المنامة يؤدي دوراً استراتيجياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي من خلال تمكين الانتقال من إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى تطوير استراتيجيات وقائية مشتركة تستبق المخاطر والتهديدات. ولفت إلى أن المنتدى يسهم في ترسيخ الدبلوماسية الاستباقية وتعزيز الحوار بين الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يدعم بناء منظومة أمنية متكاملة قادرة على الصمود أمام التحديات المتجددة. وأكد أن انعقاد الحوار في هذه المرحلة يعزز أهمية التنسيق الأمني والدبلوماسي بين الدول، ويدعم الجهود الرامية إلى بناء مقاربات مشتركة للأمن والاستقرار في المنطقة.





تعليقات القرّاء
لا تعليقات على هذا التقرير حتى الآن.