ميتسوتاكيس: البحرين شريك أساسي في حماية الملاحة البحرية وتعزيز الاستقرار الإقليمي
نُشر مكتب الخليج
أكد كيرياكوس ميتسوتاكيس، رئيس وزراء الجمهورية الهيلينية (اليونان)، أن مملكة البحرين تُعد شريكاً محورياً في جهود حماية حرية الملاحة البحرية وتعزيز الأمن في المنطقة، مشيداً بالتعاون المشترك بين البلدين في مجلس الأمن الدولي. جاء ذلك في كلمته الافتتاحية خلال حوار المنامة الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في عام 2026.
حري الملاحة مصلحة عالمية
أوضح ميتسوتاكيس أن حرية الملاحة لم تعد مجرد قضية أمنية إقليمية، بل تحولت إلى مصلحة عالمية مشتركة، مشيراً إلى أن أي خلل في حركة النقل البحري ينعكس سلباً على أمن إمدادات الطاقة، وأسعار السلع الأساسية، ومعدلات التضخم، وتكاليف المعيشة للمواطنين في مختلف أنحاء العالم. ولفت إلى أن المناقشات التي جرت في مجلس الأمن حول الأمن البحري أظهرت توافقاً واسعاً على ضرورة التعامل مع التهديدات التي تواجه الملاحة باعتبارها قضية ملحة وعاجلة.
دور أوروبي مطلوب في الخليج
شدد رئيس الوزراء اليوناني على أن الدول الأوروبية مطالبة بإظهار التزام أكبر تجاه أمن منطقة الخليج، ليس فقط من خلال المواقف السياسية، بل عبر المشاركة الفعلية في المبادرات والعمليات الهادفة إلى حماية الملاحة البحرية. واستشهد بعملية “أسبيدس” التي يقودها الاتحاد الأوروبي لحماية الملاحة في البحر الأحمر، مشيراً إلى مشاركة اليونان وإيطاليا فيها، إلى جانب مساهمات فرنسية، في حين أن مشاركة بقية الدول الأوروبية لا تزال محدودة. وأضاف أن توسيع المشاركة الأوروبية في مثل هذه العمليات سيرسل رسالة واضحة إلى دول الخليج حول جدية الشراكة الأوروبية والتزامها بحماية المصالح الأمنية والتجارية المشتركة.
علاقات ثنائية واقتصادية
في سياق العلاقات الثنائية، أشار ميتسوتاكيس إلى الزيارة التي قام بها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، إلى اليونان قبل نحو شهر، واصفاً المباحثات التي جرت خلالها بالمهمة والمثمرة. وأكد أن اليونان تنظر إلى نفسها كجسر يربط أوروبا بدول الخليج العربي، مستفيدة من موقعها الجغرافي وعضويتها في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وشدد على أهمية توسيع التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين الجانبين.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد ميتسوتاكيس أن الاقتصاد اليوناني يشهد نمواً ملحوظاً، مدعوماً بالانضباط المالي وخفض الدين العام وجذب الاستثمارات الأجنبية، مشيراً إلى أن معدل النمو الاقتصادي في بلاده يبلغ ضعف متوسط النمو في الاتحاد الأوروبي. وأوضح أن الاستثمارات الخليجية تؤدي دوراً مهماً في الاقتصاد اليوناني، وتشمل قطاعات السياحة والطاقة والتكنولوجيا والرعاية الصحية والصناعات الغذائية ومشروعات الربط الاقتصادي، معرباً عن تطلعه إلى استقطاب مزيد من الاستثمارات من مختلف دول الخليج، إلى جانب تشجيع الشركات اليونانية على توسيع حضورها في الأسواق الخليجية.
تعاون دفاعي وتقني
في الجانب الدفاعي، أكد رئيس الوزراء اليوناني أن بلاده تنفذ أكبر برنامج للإنفاق الدفاعي في تاريخها، حيث يبلغ الإنفاق الدفاعي نحو 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي. وأوضح أن التطورات في طبيعة الحروب الحديثة تفتح مجالات جديدة للتعاون الدفاعي بين اليونان ودول الخليج، خصوصاً في تطوير الأنظمة غير المأهولة والتقنيات العسكرية الحديثة، لافتاً إلى أن هذه الشراكات يمكن أن تتيح فرصاً للوصول إلى الأسواق الأوروبية. كما لفت إلى أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتبادل المعلومات بين الدول لتعزيز مراقبة الأنشطة البحرية وحماية الكابلات الممتدة تحت سطح البحر، مؤكداً أن التطورات التكنولوجية تفرض إعادة النظر في المفاهيم التقليدية للقوة البحرية، خصوصاً مع قدرة الطائرات والمركبات البحرية المسيّرة على تهديد السفن العسكرية المتطورة.
الطاقة والممرات الاقتصادية
وفيما يتعلق بمشروع الممر الاقتصادي الذي يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا، أكد ميتسوتاكيس أن الموقع الجغرافي لليونان يؤهلها لتكون نقطة رئيسة لدخول الطاقة والسلع والخدمات إلى الأسواق الأوروبية، لافتاً إلى المشروعات الجارية لتطوير شبكات نقل الكهرباء والغاز الطبيعي وكابلات البيانات. وأوضح أن اليونان أصبحت نقطة دخول للغاز الطبيعي المسال، بما يسهم في تلبية احتياجاتها واحتياجات عدد من دول البلقان وأوروبا الوسطى، مشيراً إلى وجود مشروعات للربط الكهربائي مع دول شرق البحر المتوسط، ومباحثات بشأن إنشاء ربط كهربائي مع مصر. وأضاف أن دول الخليج يمكن أن تصبح مستقبلاً من كبار مصدري الطاقة المتجددة، فيما تستطيع اليونان أن تشكل بوابة لهذه الطاقة إلى شبكة الكهرباء الأوروبية.
الموقف من مذكرة تركيا-ليبيا
على صعيد التطورات في شرق البحر المتوسط، جدد ميتسوتاكيس اعتراض بلاده على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين تركيا وليبيا عام 2019، معتبراً أنها تتعارض مع القانون الدولي وتتجاهل الحقوق البحرية للجزر اليونانية. وشدد على ضرورة تسوية الخلافات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية وفقاً للقانون الدولي، مستشهداً باتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي توصلت إليه اليونان مع مصر. وأكد أن مشروعات الربط الاقتصادي والطاقة والاتصالات يجب ألا تتحول إلى أدوات للصراع الجيوسياسي، أو أن تتعطل بسبب الخلافات بشأن الحدود البحرية، مشدداً على أهمية استمرار التعاون الإقليمي والدولي لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية.





تعليقات القرّاء
لا تعليقات على هذا التقرير حتى الآن.